الشيخ محمد إسحاق الفياض

235

المباحث الأصولية

بالانفصال ان يكون المتكلم آتيا به بعد الفراغ من كلامه ، فعلى الأول يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في العموم بالظهور النهائي . وعلى الثاني ، فلا يكون مانعاً عن ظهوره في العموم ، وانما يكون مانعا عن حجيته لا عن أصل ظهوره ، لأنه قد انعقد وبعد الانعقاد يستحيل ارتفاعه لاستحالة انقلاب الشيء عما وقع عليه . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان هذه الأمثلة وما شاكلها من أمثلة المخصص المتصل حقيقة لا المنفصل . واما ما الحقه قدس سره بهذه الأمثلة من أنه إذا علم حال شخص من القرائن الحالية أو مقالية انه لايبين مراده الجدي النهائي في مجلس واحد ويبين متقطعا ومتدرجاً نظير الأستاذ الذي يلقي محاضرة حول موضوع واحد عدة أيام في عدة مجالس ، فإنه إذا علم من حاله انه يبين مراده النهائي الجدي في مجموع هذه المحاضرات ، فإذا جاء بعام في أول هذه المحاضرات أو أثنائها ، فلا ينعقد له ظهور في العموم طالما هو مشغول بها ولم يفرغ منها ، فإذا فرغ منها ، فان جاء بالخاص ، فإنه مانع عن انعقاد ظهوره في العموم ، وان لم يأت به انعقد ظهوره فيه ، ولا اثر للفواصل الزمنية بينهما فان وجودها كعدمها حقيقة . والنكتة في ذلك ، ان ظهور العام في العموم بظهور تصديقي منوط بظهور حال المتكلم في أنه في مقام بيان تمام مراده به ، فإذا جاء بعام ولم يأت بخاص ، كان ظاهر حاله انه في مقام بيان تمام مراده به ، وإلّا لنصب قرينة ، وهذا الظهور اي ظهور حال المتكلم منشأ لظهور العام في العموم . واما إذا علم أن ظاهر حال هذا المتكلم انه لا يبين تمام مراده الجدي في مجلس واحد ، بل يبين متدرجا ومتقطعاً ، فإذا صدر عام منه في أول محاورته لم